علي بن محمد البغدادي الماوردي
531
النكت والعيون تفسير الماوردى
محذوف وتقديره ليس الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، على قولين : أحدهما : أنهم عبدة الأوثان ، وهو قول مجاهد . والثاني : أنهم أهل الإسلام ، وهو قول مسروق ، والسدي . مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ السوء ما يسوء من القبائح ، وفيه هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الشرك باللّه تعالى ، وهو قول ابن عباس . الثاني : أنه الكبائر ، وهذا قول أبيّ بن كعب . والثالث : أنه ما يلقاه الإنسان في الدنيا من الأحزان والمصائب جزاء عن سيئاته كما روى محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ شقت على المسلمين وبلغت بهم ما شاء اللّه أن تبلغ فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قاربوا وسدّدوا ففي كلّ ما يصاب به المسلم كفّارة حتّى النّكبة ينكبها أو الشّوكة يشاكها » « 474 » . وروى الأعمش عن مسلم قال : قال أبو بكر : يا رسول اللّه ما أشدّ هذه الآية مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ فقال : « يا أبا بكر إنّ المصيبة في الدّنيا جزاء » « 475 » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 127 ] وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 ) قوله تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ الآية . اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين : أحدهما : هو أن سبب نزولها أنهم في الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا
--> ( 474 ) رواه الطبري ( 9 / 240 ) وأحمد في مسنده رقم ( 7380 ) والبيهقي في سننه رقم ( 3 / 373 ) . ( 475 ) رواه الطبري ( 9 / 243 ) .